محمد راغب الطباخ الحلبي

118

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

( وذكر الدميري ) قال : عرض لبعض الحلبيين جنون ، وكان الشيخ إبراهيم اللازوردي إذ ذاك بدمشق ، فكتب إليه أهله يخبرونه بحاله ، فأرسل إليه بشراب في إناء ، فسقي منه فشفي وكتب في صحيح مسلم ، ثم عاوده فسقي منه فشفي وعاود الكتابة ، فلم يزل كذلك حتى فرغ الشراب فلم يعاوده شيء من ذلك . ( وأما ) أقوال الناس واختلافهم في أمره فهي عادتهم في أهل الخير والصلاح والعفاف والانقطاع عن الناس ، فتارة يرمونه باعتقاد الفلاسفة ، وتارة يرمونه بالجنون ، وتارة بمعرفة الكيمياء إلى غير ذلك ، والرجل لسان حاله يقول : ما تم إلّا ما يريد * فدع همومك واطّرح واترك خواطرك التي * شغلت فؤادك تسترح قال الشريف حسين الأخلاطي : اختار الشيخ إبراهيم الإقامة بقرية بابلّى خارج حلب المحروسة واستحسن الإقامة بها ، وكان رجلا صالحا وترجمته مشهورة . وكانت وفاته بالقاهرة سنة ثمانماية ا ه . ( الكواكب المضية ) . 457 - سولي بن قراجا الدلغادري المتوفى سنة 800 سولي بن قراجا بن دلغادر التركماني أمير التركمان الأوجاقية والبوزاوقية نائب أبلستين . وليها بعد أخيه غرس الدين خليل وطالت مدته بها ، واتفقت له أمور مع العسكر الحلبي غير مرة حتى أمسك واعتقل بقلعة حلب مدة إلى أن تحيل وهرب إلى بلاده . وسبب ذلك أن الأمير يلبغا الناصري أطلقه من الحبس وأمره بالإقامة بحلب ، ثم خرج الناصري في بعض الأيام إلى الميدان وسولي هذا معه ، فلما كان الليل هرب وعلم الناصري بذلك فركب خلفه ساعة ، ثم عاد إلى مكانه ، ويقال إنه هرب بإذن الناصري له في الباطن ، ثم وقع له أمور وحوادث ، ولا زال عاصيا على السلطنة حتى قتل غيلة على فراشه في سنة ثمانمائة ، قتله شخص يقال له علي خان بسكين في خاصرته وهو نائم مع امرأته في بيت خركاه في أول الليل بالقرب من مرعش ، وذلك بممالأة الملك الظاهر برقوق على ذلك من سنين ، فلما قتل هرب علي خان في الليل إلى أن حضر الملك الظاهر برقوق فأنعم عليه وأحسن إليه وأعطاه إمرة عشرة بأنطاكية . وكان علي خان في خدمة ولد سولي هذا الأمير صدقة ابن سولي .